الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

168

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

الفتوى والتأليف ، ولم يكن مشتغلا بحفظ النصوص . سمع ليلة رجلا يقرأ نص خليل أو العاصمية يدرسه ، فقال هذا تعذيب الحيوان . ألف شرحا حسنا على لامية الزقاق في مجلد ضخم سماه فك الوثاق على لامية الزقاق ، وشرحا في شرح عقيدة الفقيه محمد بن علي وسماه إمداد الضياء في أفق عقائد الأصفياء ، ومات رحمه اللّه قبل اتمامه . توفي رحمه اللّه تعالى في أحد جمادى عام اثنين وسبعين ومائة وألف . - 164 - [ عبد الله بن وناس السباعي ] عبد اللّه بن ونّاس « 4 » السباكي رحمه اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى مداوما على صلاة الجماعة لم تفته تكبيرة الأحرام منذ أربعين سنة أو أزيد ، حتى توفي رحمه اللّه تعالى ، ولم يقصر قط في هذه المدة بل لم يخرج عن القصر خروجا تفوته فيه الجماعة ولو إلي الأحراش . وكان رحمه اللّه تعالى لا يخرج عن المسجد بين صلاتي الظهرين ولا بين صلاتي العشاءين ، يعمر هذين الوقتين بالذكر دائم دهره ، ولا يخرج منه بعد صلاة الصبح حتى يحل النفل ، ولا يفوته مجلس البخاري ولا الشفا ولا حديث قرئ في المسجد أبدا . وكان رحمه اللّه تعالى أمين بلدتنا باتفاق من أهلها ، وكان خبيرا بأحكام البيع لكثرة سؤاله العلماء عن أحكامه ، وربما خالفه بعض العلماء في فساد بيع وصحته فيكون الصواب معه . وكان مصاحبا للعلماء والصالحين وأهل الخير محبا لهم ، وكان من أهل الخمول لا تساوي نفسه عنده شيئا ، ولم يقطع صيام رمضان في مرض قط إلا أن يذهب إدراكه فيسقى وهو غير مدرك لشيء . وقد عزم أهله والناس عليه في مرض وفاته قبل يوم وفاته بيومين أن يفطر فأبى حتى غشي عليه فسقوه وهو غير مدرك .

--> ( 4 ) في ج : وقّاس ( بقاف مشددة ) .